الحجامة وفوائدها

 الحجامة وفوائدها

  الحجامةُ في أصل الوضع العربي : من الحجْمِ الذي هو: المص . يُقال : حجم الصبيُّ ثدي أُمِّه إذا مصَّهُ. والحجام : المصاص .

   قال الأزهري : (( يُقال للحَاجِم : الحجَّام لامتصاصه فم المحجمة )) .

والحجامة : فعل الحاجم وحرفته .

   والمحجم والمحجمة : الآلة التي يُجمع فيها دم الحجامة. والجمع محاجم .وقد يُسمى مشرط الحجام محجماً  .

   حدُّها عند أهلِ الصناعة :

(( هي صِنَاعَةٌ بها يأخذ الحجَّام مقداراً من الدم من جسم الإنسـان وذلك بشرط الموضعِ المُرَاد ، وتُسمى : الحجامة بالشرط، أو الرطبة، أو الدامية .

أو استعمال المحجم بدون مشرط ، وتُسمى : الحجامة بلا شرط ، أو الحجامة الجافة ))   .

الحجامة وفوائدها

   الفائدة منها :

(( الفائدةُ من الحجامة : حِفظُ الصحةِ حَاصِلةً ، أو استردادها زائلةً ))

فـوائد الـحجـامة :

كفى بالحجامةِ فضلاً وفائدةً:قولُ نبيِّ الإسلام محمد بن عبد الله والذي زَكَّاهُ،وأثنى عليه ربُّه في كتابه الكريم،فقال جلَّ وعلا: )والنَّجمِ إذا هوى`ما ضلَّ صاحبُكم وما غَوى` وما ينطق عن الهوى`إنْ هو إلاَّ وحيٌ يُوحَى (سورة النجم:آية:1-4 .

فقد ثبت عنه في صحيح الأخبار-كما تقدم-أنه قال: (( إنْ كان في شيءٍ من أدويتكم خيرٌ،ففي شَرطةِ محجمٍ،أو شربةِ عسلٍ، أو لذعةٍ بنارٍ تُوافقُ الداءَ،وما أحب أنْ أكتوي )) .

وثبت في المسند، وسننِ أبي داود،وابن ماجة،ومستدرك الحاكم عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسولَ الله  قال : ((إنْ كان في شيءٍ مما تداويتم به خيرٌ فالحجامة )) .

وأخرج البخاري في الصحيح، وابن ماجة في السنن، وأحمد في المسند عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال: (( الشِّفاءُ في ثلاثةٍ : شربةِ عسلٍ ، وشَرْطةِ محجمٍ ، وكيَّةِ نارٍ، وأنهى أمتي عن الكيِّ )) .

وفي الصحيحين من طريق حميد الطويل عن أنس رضي الله عنه : أنه سُئلَ عن أُجرةِ الحجَّام،فقال : احتجم رسول الله ،حجمه أبو طيبة، وأعطاه صاعين من طعام ، وكلم مواليه فخففوا عنه، وقال : (( إنَّ أَمْثلَ ما تداويتم به الحجامة ، والقسط البحري )) .

فهذه الأحاديث:حُجَّةٌ مُسلَّمَةُ الثبوتِ لا نقاشَ فيها،كيف لا،ونبينا تحثه ملائكة الرحمن-حين أُسْرِيَ به- على استعمال الحجامة،بل وتأمره عليه الصلاة والسلام :أن يأمر أمته بالحجامة؟! .

للمُصطفى في السَماءِ قالَتْ مَلائِكَةٌ    مُرْ بِالحِجامَةِ شَاكيَ الداءِ  وَالعِـلَلِ

   ما مَــرَّ في مَـلأ إلا وَقـالَ لَهُ     مُرْ أُمَّـهً لَكَ فَلتَحتجِم وَتَمتَــثِلِ

الحجامة وفوائدها

الحجامة وفوائدها صور

الحجامة وفوائدها صور

أخرج أحمد في المسند،والترمذي،وابن ماجة في السنن،والحاكم في المستدرك عن ابن عباس –رضي الله عنهما-،قال : قال رسول الله : (( ما مررتُ بملأ من الملائكة ليلةَ أسري بي إلاّ كلهم يقول لي : عليك يا محمد بالحجامة )) .

الحديث:حسنه الترمذي،وقال الحاكم : صحيح الإسناد،وقال الإمام الألباني في صحيح الترغيب (3/352) : صحيحٌ لغيره  .

وأخرج الترمذي عن ابن مسعود -رضي الله عنه-،قال: حدَّث رسول الله عنْ ليلة أُسْري به أنَّه: ((لم يمرَّ بملأ من الملائكة إلا أمروه : أنْ مُرْ أمَّتكَ بالحجامة )).

وأخرجه ابن ماجة من حديث أنس رضي الله عنه.والحديث بمجموع طرقه يرقى إلى درجة الصحة،وانظر :السلسلة الصحيحة ( رقم:2264)،وصحيح الترغيب (3/352) .

وهذا الأمرُ من الملائكة الكرام:إنما هو أمرٌ من الله جلَّ في علاه .

ومما يدل على ذلك:أمرهم جميعاً له وتقريره لذلك،وظاهر الخبر أنَّ الأمر من

الله تعالى،إلاَّ أنَّ الأمر هنا:للمبالغة والتأكيد، وليس للوجوب كما ذكـر ذلـك أهل العلم-رحمهم الله- .

ثمَّ إنَّ في فعلِ الحجامة نوع تأسىٍ برسول الله .

الحجامة وفوائدها

قال شيخ الإسلام ابن تَيمية –رحمه الله-في مجموع الفتاوى (22/325) :

(…فالإقتداء به يكون تارة في نوع الفعل ،وتارة في جنسهِ، فإنه قد يفعل الفعل لمعنى يعمُّ ذلك النوع وغيره ،لا لمعنى يخصُّه، فيكون المشروع هو الأمر العام،   مثال ذلك: احتجامه،فإن ذلك كان لحاجته إلى إخراج الدم الفاسد، ثم التأسي هل هو مخصوص بالحجامة، أو المقصود إخراج الدم على الوجه النافع ،ومعلوم أن التأسي هو المشروع ) .

وأيضاً فعل الحجامة ليس المقصود به حفظ الصحة الجسدية لا غير،بل للحجامة مقاصد إيمانية، منها:

 تهذيب النفس،وكبح جماحها،وتطهيرها من أدرانها،وجعلها تسير خاضعةً لربها سبحانه جلَّ وعلا،وهذه المقاصد:مطلبٌ شرعيٌّ عظيمٌ كما لا يخفى ؟! .

 الحجامة وفوائدها

( قال التوربشتي :ووجه مبالغة الملائكة فيها سوى ما عرفوا فيها من المنفعة التي تعود إلى الأبدان: أن الدَّم مركبٌ من القوى النفسانية الحائلة بين العبد وبين الترقي إلى ملكوت السماوات …،وبغلبته يزداد جماح النفس وصلابتها ،فإذا نزف الدم أورثها ذلك خضوعاً وخموداً ،وليناً ورقةً، وبذلك تنقطع الأدخنة الناشئة من النفس الأمارة ،وتنحسم مادتها، فتزداد البصيرة نوراً إلى نورها ).

ويؤيدُ ما تقدم تقريره من مقاصد الحجامة: ما ذكره الطبيب الفاضل محمد بن علي البار في حاشيته على الرسالة الذهبية في الطب النبوي للإمام علي الرضا-رحمه الله- قال –حفظه الله-:( وقد ظهر في العصر الحديث أبحاث مفادها أن القمر عندما يكون بدراً،أي في الثالث عشر،والرابع عشر،والخامس عشر،يزداد التهيج العصبي،والتوتر النفسي إلى درجة بالغة.ويقول الدكتور ليبر عالم النفس بميامي في الولايات المتحدة:<إنَّ هناك علاقة قوية بين العدوان البشري والدورة القمرية،وخاصة بين مدمني الكحول والميَّالين إلى الحوادث ،وذوي النـزعات الإجرامية…(ويشرح نظريته قائلاً:)إنَّ جسم الإنسان مثل سطح الأرض يتكون من 80 بالمئة من الماء،والباقي هو من المواد الصلبة(.ومن ثمَّ فهو يعتقد بأنَّ قوة الجاذبية القمرية التي تسبب المدَّ والجزر في البحار والمحيطات،تسبب أيضاً

 الحجامة وفوائدها

هذا المدَّ في أجسامنا عندما يبلغ القمر أوج اكتماله في الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر.وهو نفسه ما عبر عنه القدماء بتهيج الأخلاط وتبيغ الدم.وكما يحدث المدُّ في البحر عند اكتمال البدر، يحدث هياج الدم وتبيغه في الجسم عند اكتمال القمر أي في اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر ) .

وما ذكره الطبيب هو ما أوصى به النبي في أقواله وأفعاله الشريفة من الإحتجام في النصف الآخر من الشهر ،ومن تلك الأحاديث،التي تقدم ذكرها عند حديثنا عن  أوقات الحجامة :

1-(( إنَّ خيرَ ما تحتجمون فيه يوم سبع عشرة،ويوم تسع عشرة،ويوم إحدى وعشـرين )) .الحديث:صحيح لغيره.انظر:صحيح الترغيب: (3/352) .

2-(( كان رسول الله يحتجم في الأخدعين والكاهل،وكان يحتجمُ لسبع عشرة ،وتسع عشرة،وإحدى وعشرين )) .

الحديث: حَسَنٌ .انظر:السلسلة الصحيحة: (رقم:908)صحيح الترغيب: (3/353) .

أقول:ما ذكـره طبيبنا الفاضلُ آنفاً :هو من باب الاستئناس لا غير.

فنحن معاشر المسلمين  يكفينا ما قرَّرَه الشارع الكريم،إلاَّ أنَّ دينَ الإسلام لا يمنع من أخذ الحكمة والفائدة حيثُ وجِدَت ما لم تعارض الشرع ؟!

الحجامة وفوائدها

تعليق واحد على “الحجامة وفوائدها

أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>