لنفترض جدلاً أنها مكروهة فقط وليست محرمة ، فإنها من باب سد الذرائع تُحرم .. فهي والله طريق واسع إلي الزنا واللواط والفاحشة – والعياذ بالله – وقد قال الله تعالي :” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ” فإن النفس حالها أنها لا تشبع أبدًا .

إن الشاب الذي يمارس تلك العادة السيئة الخبيثة كان يمارسها علي حرج واستحياء وخوف وتستر ، وكم من المرات ندم وعزم علي عدم العودة، فإذا به يفاجئ بأن بعض طلبة العلم قد أخرج له بحثًا مطولاً عمره 15 سنة قد توصل فيه صاحبه – غفر الله له – إلي إباحة هذا الفعل الخبيث ، وفور انتهاء الشاب من قراءة عنوان الرسالة فإذا به يُسرع إلي حيث لا يراه أحد لممارسة تلك العادة ويُزال الحرج من صدره تمامًا فلا هو يعزم علي التوبة وعدم العودة ولا هو يندم ، بل ويتوسع فيها بحجة أنها مكروهة فقط وليست محرمة ، ثم بعد ذلك يعتادها ويملها ويحتاج إلي إثارة لممارستها ، فيتجه إلي المواقع الجنسية والأفلام الداعرة والصور العارية بل وبعد أن كان يغض بصره عن النساء إذا به لا يقدر علي ذلك … فيتجه إلي ذلك كله لحين يخرج بحثًا آخر يبيح هذه الأشياء ، ونكون بذلك قد أخذنا من الشيطان شباكهلنضعها بين يدي الشباب ليقعوا فيها فريسة سهلة وغنيمة باردة له – عليه لعنات الله المتتالية - .. فإذا بالزنا واللواط والسحاق والفاحشة تشيع في بلادنا وتنتشر .. لماذا ؟ وباسم من ؟ .

باسم الدين !! إن هذا لشيء عجاب!!! .

قال بعض العلماء : ولو قام الدليل علي جوازها لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.

ثم لتعلم أخي الحبيب أن :

   معالج المحظور قبل آنــهِ             قد باء بالخسرانِ مع حرمانهِ

القاعدة تقول : من استعجل الشيء قبل أوانه يُعاقب بحرمانه . أي من توسل بالوسائل غير المشروعة تعجلاً منه للحصول علي مقصوده المُستحق له فإن الشرع عامله بضد مقصوده فأوجب حرمانه ، جزاء فعله واستعجاله ، ولا يظلم ربك أحدًا ، والجزاء من جنس العمل .

فإن الممارس لتلك العادة التي هي غير مشروعة قد استخدمها تعجلاً منه للحصول علي مقصوده المُستحق له ألا وهو قضاء الشهوة ، وبالتالي فإن الله عز وجل كما وعد العفيف الصابر بالغنى والتيسير ؛ فكذلك تري الآخر يُضَيق عليه وتتعسر أموره من حيث يدري ومن حيث لا يدري ، بل والله إن بعضهم حتى بعد الزواج تراه يعيش معيشةً ضنكًا ، وأعرف والله شبابًا قد يسر الله لهم التقدم لخطبة امرأة صالحة ثم قبل العقد يقومون بممارسة هذه الفعلة الخبيثة فتُعَسر أمورهم من حيث لا يحتسبون ويُحرَموا هذا الرزق بذنوبهم .

بعض المسائل :

* ألا يُعتبر الدعوة إلي الاستمناء من باب الخوف علي الشباب من وقوعهم في الزنا والفاحشة تيسرًا لهم ؟

لا ورب الأرباب . قال تعالي :”فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى” وقال :”إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ” أُخيرك بين أن تُصدق أمر ربك وبين أن تخدع نفسك بالأوهام والوساوس .

* ما دام الشباب سواء الصالح منهم والفاسد يقعون في تلك العادة ، فلماذا التشديد والتضييق علي الشباب؟

أقول : لنفترض جدلاً صحة هذا الكلام فأولاً : هذا شرع الملك لا بد من توضيحه وقد قال الله :فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّىَ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لاَ يَجِدُواْ فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُواْ تَسْلِيمًا” وقال:” يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ ادْخُلُواْ فِي السِّلْمِ كَآفَّةً وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ” وقال”وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ” ثم إن الفرق بين الرجل الصالح وغيره أن الصالح لا يُصر علي أي معصية أبدًا وإنما الهوي وتوقد نيران الشهوة ووسوسة الشيطان يوقعونه في المعصية فيفعلها وهو غير راض عن نفسه بل ويعزم التوبة قبل الفعل ، ويندم .. بينما تجد غيره لا فارق عنده بين طاعة ومعصية .. .

* هناك بعض الناس يعلم أنها معصية ولكن يستصغرها .. قال ابن الجوزي : قال بعض السلف : تسامحت بلقمة فتناولتها ، فأنا اليوم من أربعين سنة إلي خلف . أحبتي في الله :اسمعوا ممن جرب ، وانظروا في العواقب ، واحذروا من شررة تُستصغر ، فربما احرقت بلدًا .

* قال الله تعالي :” قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ”  وقال :”وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ” اترك لك الإختيار في وضع الاستمناء تحت أحد النوعين السابقين … .

* قال بعض السلف : إن العبد ليخلو بمعصية الله تعالي فيلقي الله بغضه في قلوب المؤمنين من حيث لا يشعر . قال بعض السلف : إني لأعرف ذنبي في خلق خادمي ودابتي . أريدك أن ترجع بذاكرتك إلي المرات التي مارست فيها تلك الفعلة الخبيثة لتتذكر كيف كانت معاملة أهلك والناس من حولك بعد ممارستك لتلك الفعلة .. وستعلم .. .

* قد يُفتن البعض بأن بعض العلماء كرهها فقط مثل العلامة الإمام الشوكاني رحمه الله ؛ أقول لك : إن الإمام الشافعي رحمه الله قال : أجمع أهل العلم علي أن من استابنت له سنة رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس كائنًا من كان . فلا تعدل عن الحق أبدًا ولو خالفك من بين المشرق والمغرب . والإمام الشوكاني وغيره بشر يخطئ

والله إني لأعرف رجلاً كنت في أحد المرات تكلمت معه عن هذه العادة فقال لي : والله إني لا أعرف كيف تُمَارس ؟؟ وهذا الشاب لا يعيش علي كوكب المريخ بل والله مَثلُه من الشباب كثير ولكن ينقصنا حسن الظن بالناس   .

ويصيب ، فما كان من صوابه فله فيه أجران وما كان من خطئه فله فيه أجر ولا يحل لأحد أن يتابعه علي خطئه . ولتعلم أن من رد كلام الله وحديث رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فهو علي شفا هَلكة ؛ قال تعالي :”فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. قال سليمان التيمي : لو اخذت برخصة كل عالم أو زلة كل عالم اجتمع فيك الشر كله . نسأل الله العافية .

كما أن أقوال أهل العلم يُحتج لها من الأدلة الشرعية ، ولا يُحتج بها علي الأدلة الشرعية .

أخي الحبيب اللبيب : المفتون لا يحتاج إلي فتنة ، إنما هو أصلاً مفتون ، قال تعالي :”وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئًاأُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ” .

* ها قد علمنا حكمها ، وأيقنا بحرمتها ، وعزمنا علي تركاها ، ولكن كيف التحصن منها ؟

ثم تذكر أن المسجد الأقصى أسير وأن احدي أمهاتك أو أخواتك في فلسطين أو العراق أو غيرهما يُفعل بها الفاحشة وزوجها أو أخوها أو أبوها واقف أمامها يراها ولا يستطيع أن يفعل شيئ ، أخي المسلم : إن المجرمين قد مكنوا الكلب – الكلب الحيوان – من مضاجعة احدي نساء المسلمين … نعم ورب الكعبة هذا حدث .. وأنت أين ؟؟!! تمارس الاستمناء وتستمتع بالغناء وتجري وراء شهواتك وكأنك لا عقل لك .. بم ميزك الله عن الحيوان ؟ .. لا بالله عليك لا تغضب مني .. والله إنها كلمات من أخوك المذنب العاصي الذي يريد لك النجاة ولنفسه .. أخي الحبيب لا تكن فريسة سهلة للشيطان وأتباعه .

أخي : اعْلمُ أني أطلت عليك فسامحني ، ولكن والله لحبي لك وللمسلمين أجمعين .

* قال بعض السلف : إذا أشكل عليك أمران لا تدري أيهما أرشد فخالف أقربهما من هواك فإن أقرب ما يكون الخطأ في متابعة الهوي .

قال بشر الحافي : البلاء كله في هواك ، والشفاء كله في مخالفتك إياه .

قال معاوية خال المؤمنين : المروءة ترك الشهوات وعصيان الهوى .

قال ابن القيم : وقد أجمع العلماء علي أن القلوب لا تُعطي مناها حتي تصل إلي مولاها ، ولا تصل إلي مولاها حتي تكون صحيحة سليمة ، ولا تكون صحيحة سليمة حتي يكون داؤها هو دواها ، فداؤك هواك ، ودواؤك مخالفة هواك .

قيل للحسن البصري : أي الجهاد أفضل ؟ قال : جهادك هواك .

قال أبو علي الدقاق : من ملك شهوته في حال شبيبته أعزه الله في حال كهولته .

قال الفضيل بن عياض : من استحوذ عليه الهوي واتباع الشهوات انقطعت عنه مواد التوفيق .

قال ابن القيم : لكل عبد بداية ونهاية فمن كانت بدايته اتباع الهوي كانت نهايته الذل والصغار والحرمان والبلاء ، والمتبوع بحسب ما اتبع من هواه بل يصير له ذلك في نهايته عذابًا يُعذب به في قلبه ، ومن كانت بدايته مخالفة هواه وطاعة داعي رشده كانت نهايته العز والشرف والغني والجاه عند الله وعند الناس .

أخي الحبيب : والله لقد بذلت قصارى جهدي كي آخذ بيدك من هذه الهوة الساحقة ومن هذا المستنقع القذر الخبيث ، فلا تخذلني بالله عليك ، أعطني يدك الآن .. نعم الآن .. لنتعاون سويًا علي البر والتقوى وإصلاح الأمة ونبذ العادات الخبيثة أمثال تلك العادة .

وأخيرًا كلام الملوك ملوك الكلام … قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :” احْفَظْ اللَّهَ يَحْفَظْكَ احْفَظْ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ بل وقال :” ‏مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أَضْمَنْ لَهُ الْجَنَّةَ. تدَّبر … .

حبيبي استعن بالله ولا تعجر وإن شاء الله لن أعدم منك دعوة بظهر الغيب